خارج الصندوقخفايا وكواليس

“تحالف الراغبين” في باريس: ما وراء الدبلوماسية المعلنة؟

خاص – نبض الشام

تستعد باريس لاحتضان اجتماع مهم ضمن ما يُعرف بـ”تحالف الراغبين”، في ظل اشتداد الأزمة الأوكرانية وتعقّد مساراتها السياسية والعسكرية. ورغم أن الدعوة العلنية ركّزت على تعزيز الجهود الدبلوماسية، إلا أن كواليس الاجتماع تحمل في طياتها الكثير من الخفايا المرتبطة بمواقف الأطراف، ومستقبل العلاقة بين موسكو وواشنطن، وكذلك التوازنات الأوروبية الداخلية.

قمة هجينة برئاسة ماكرون وستارمر
سيُعقد الاجتماع يوم الخميس المقبل في قصر الإليزيه بصيغة هجينة تجمع بين الحضور الفعلي والافتراضي، برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وبمشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. هذا التشكيل يبرز تصميم الأوروبيين على إبراز وحدتهم، رغم الخلافات العميقة حول سبل التعامل مع موسكو.

الغياب الأمريكي ودلالاته
من أبرز خفايا هذا اللقاء غياب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أطلق منذ بداية ولايته الثانية حوارًا مباشرًا مع موسكو. هذا الغياب يعكس رغبة البيت الأبيض في تفادي الانخراط المباشر، ويضع الأوروبيين في موقع القيادة الدبلوماسية، وهو ما قد يمنحهم مساحة أكبر للمناورة ولكن في الوقت نفسه يضاعف مسؤولياتهم.

أوروبا بين حفظ السلام ورفض موسكو
طرح الأوروبيون سابقًا فكرة نشر قوة حفظ سلام بعد انتهاء الحرب، بدعم من ترامب، لكنهم اصطدموا برفض أمريكي لنشر قوات في أوكرانيا ورفض روسي قاطع لأي انتشار غربي على حدودها. هذه المعضلة ستكون محور نقاش في القمة، حيث يسعى القادة لإيجاد صيغة توازن بين ضمان أمن كييف وتفادي التصعيد المباشر مع موسكو.

تحركات ألمانية ورسائل ماكرون
بالتوازي مع القمة، جاءت زيارة قادة الكتل الحاكمة في البرلمان الألماني إلى كييف لتجديد الدعم الميداني والدبلوماسي. أما ماكرون، فقد وجّه تحذيرًا مباشرًا إلى بوتين من مغبة التملص من وعوده بلقاء زيلينسكي، مشيرًا إلى أن أي إخلال سيكون بمثابة خداع لترامب نفسه، ما يمهّد لاحتمال فرض عقوبات جديدة على روسيا.

الوضع الميداني يضغط على القمة
لا تنفصل المباحثات الدبلوماسية عن المشهد الميداني؛ ففي حين تتحدث موسكو عن إسقاط عشرات المسيّرات الأوكرانية، تواصل هجماتها التي أوقعت قتلى وجرحى في مناطق عدة داخل أوكرانيا. هذا التصعيد يفرض نفسه بقوة على طاولة المفاوضات، ويضع القادة أمام معادلة صعبة: كيف يمكن وقف نزيف الدم مع الحفاظ على التوازنات الاستراتيجية؟

إن اجتماع باريس لا يُنظر إليه فقط كمحاولة جديدة لإحياء المسار الدبلوماسي، بل كاختبار حقيقي لوحدة الموقف الأوروبي في إيقاف الحرب، ولقدرة باريس وبرلين على قيادة مبادرة تقنع واشنطن وتضغط على موسكو في آن واحد. ما سيُعلن بعد القمة قد يكون أقل أهمية مما دار خلف الأبواب المغلقة، حيث تُصاغ التفاهمات وتُحدد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى